السيد عبد الأعلى السبزواري

142

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

من سلم المسلمون من يده ولسانه » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « من غش مسلما فليس بمسلم » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من بات شبعانا وجاره جائع فليس بمسلم » ، فيكون من استعمال العام في الخاص ، وهو كثير في اللغة والعرف . والمعنى : أن كلّ دين سماوي تكون فيه العبوديّة للّه تعالى يكون إسلاما له عزّ وجلّ ، وهو واحد لا اختلاف فيه ، وأن حقيقة الطاعة للّه عزّ وجلّ والانقياد له تعالى ، وهي روح جميع الأديان الإلهيّة والشرائع السماويّة التي نزلت على الأنبياء ، فيكون الإسلام الحقيقي هو الإذعان والانقياد المساوق للإيمان بالقلب والعمل بالجوارح والأركان ، فيكون العمل بالدين إبقاء للدين وإعلاء لكلمة التوحيد ، وجهادا مع الملحدين . والآية الشريفة ترشد إلى قضية عقليّة حقيقيّة ، وهي بيان حقيقة الدين التي هي الفطرة السليمة المقرّرة في شرع السماء ، وأن الدين هو الدستور الإلهي والشريعة المتكفّلة لتصحيح نظام الدنيا والآخرة ، وأن العمل به يجلب السعادة للإنسان في الدارين ، لأنه نزل من مشرّع وجاعل حكيم في أفعاله ، عليم بجميع خصوصيات عباده ، مهيمن على دينه وتشريعه ، وهو منحصر في اللّه تعالى ، فلا بد أن يكون الدين واحدا من حين وجود الإنسان على هذه البسيطة إلى انقراضه عنها ، وهذا هو مقتضى العدل والعلم والحكمة ، فلا موضوع للتعدّد في سلسلة العلل والمقتضيات ، كما لا تعدّد في مرحلة الجزاء والحساب . والاختلاف في الأديان الإلهيّة إنما هو في بعض التشريعات التي يرجع سببها إلى الاختلاف في مقتضيات الظروف واستعداد الأمم ، ويدلّ على ذلك جملة من الآيات الشريفة ، منها قوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ سورة النحل ، الآية : 123 ] ، وقوله تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ [ سورة المائدة ، الآية : 111 ] ، هذا إذا عمّمنا الدين ليشمل مجموع الاعتقاد والعمل - كما هو الصحيح - وإن جعلناه